ثلاثة نماذج للنظم السياسية الشرق أوسطية تتقدم كمعيار لقياس مسار التشكل السياسي في حقبة ما بعد الاستعمار. الأنظمة الملكية، الأنظمة شبه الديموقراطية، الأنظمة التوليفية. النموذج الأول ينتمي إلى عصر سابق ليس فيه لـ "الرعية" حق ولا دور، بل هي ضمن مجموعة الممتلكات التابعة للأسرة الحاكمة. وقد استمر هذا النموذج بشكل حصري في المناطق الصحراوية النفطية. النموذج الآخر هو حصيلة مسار تطور وانتقال من الملكية إلى الديكتاتورية العسكرية إلى الديموقراطية الشكلية، وهو مشروع يقوم على الهروب من الماضي بسلبياته وايجابياته، دون القطع التام معه، وذلك بمقاربات غير مباشرة ومواربة. النموذج الثالث يقدم نفسه كتوليفة بين الاستقلالية والتراث والحداثة، والذي تمثله التجربة الإسلامية الإيرانية.
الأنظمة الملكية تعاني من أزمة الانفصال عن الزمان وهي لولا النفط لما استطاعت الاستمرار، فهي منفصلة عن الواقع بحدود غير قابلة للتكيف، في زمن الفردية والوعي التشاركي ووسائل التواصل الاجتماعي، تحتفظ هذه الأنظمة بالجمهور معلباً ومجهزاً للبيعة ولتدوين المدائح. استمرت كذلك لأنها مصنفة في فئة المحميات المرفقة بالمساحة الاستعمارية الغربية ولا تزال.
الأحد، 9 أغسطس 2015
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)