هل تاخرنا /بهاء الدين فرقد
منذ بدء الخليقة ،، لم ينعم العراق بالاستقرار السياسي ابدا ، اسمه كان دائما ما يقترن بالتغيرات السياسية ،الانقلابات والثورات الفاشله منها والناجحة ،، الامر اللذي جعل ما يحدث هذه الايام لا يمثل امر غريب او خارج عن المألوف ،،
مايميز الثورات والانقلابات اللتي تحدث في العراق عن مثيلاتها في بقية الدول ،، انها دائما تنتهي بنهاية حتمية لا بديل عنها ،،
الناجحة منها بالحاكم السابق يقتل ويمثل بجثته او يخرج من الباب الضيق ،، والحاكم الجديد يستقبل ب (بالروح بالدم نفديك يا فلان ) ،،،واللتي لا يكتب لها النجاح ،، فانها تنهي باختفاء قياداتها بصورة مفاجئه ،،، او باعدامهم وهي الحاله الاكثر شيوعا ،،، وان كانت الامور الان تغيرت ،، ولكن النهايات دائما متشابهة .
السؤال الجوهري في هذه المرحلة لن يكون عن اهداف المظاهرات حاليا او الثوره مستقبلا ،، ولا عن ما اذا كانت ستحقق اهدافها ومبتغياتها او لا ، اذ ان نجاحها من عدمه لن يغير من شيء ،، وستسمر سلسة الحياه السياسية في العراق على حالها ،، لن يمضي سوى ربما عقدين من الزمن كحد اقصى حتى نجد انفسنا بحاجه الى انتفاضه جديده ،، "نسحل" من خلالها ابناء الثورة السابقة ونضع مكانهم وجوه جديدة وهكذا ،،، الاكيد ان اي ثورة تحدث لن تكون ذات تاثير دائم وهو ما اثبته المحاولات السابقة ، ربما لانها لم تكن ابدا ثورات فكرية بل كانت دائما نتيجة ضغط وقمع واستغلال ،، وكأن الشعب يفرغ طاقاته المكبوته من خلال التظاهر والانتفاض كل فتره ،، يعود بعدها لحالته الطبيعية متقبلا الظلم والحيف من دون اي رد فعل يذكر .
السؤال اللذي يدور في داخلي ، وربما في داخل كل من يرغب بثورة فكريه ويؤمن ان الفكر دائما ما يحقق اهدافه ،،، هو هل #تاخرنا؟
للوهلة الاولى قد تظهر الفتره المنقضيه منذ اخر مره تغير فيها النظام في العراق ، منذ ٢٠٠٣ فتره قصيره جدا ليتبين مدى التغير السياسي والفكري اللذي من الممكن ان يكون الانطلاقه لما هو قادم ،، الا ان ماحدث في هذه الفتره ،، كان اشد بئسا مما قد يحدث في عشرات السنين في اي مجتمع اخر ،، فالانفتاح اللذي شهده العراق كان له اثر كبير في تغير المجتمع وصورته جذريا،
الفساد مستشري بشكل لم يسبق للعالم ان رائ له مثيل ،،، فساد اخلاقي اولا ، تنعكس تاثيراته على كل جوانب الحياة ،،
الناس تشبعت بالافكار المريضة والساذجه ،، حب الذات والشعور بعدم الانتماء تطبع في نفوس الناس ،، الكل اصبح يقدم مصلحته ومصلحه عشيرته وقبيلته على مصلحه بلده ،، الافكار الطائفيه زرعت في عقول الجيل الجديد ،، الاطفال يتكلمون بالطائفيه بتعصب وتشدد مثير للقلق ،،، مستوى الثقافه العامة في انحدار مخيف ،، جيل كامل الان يحكم بالمحسوبيه والوساطه من دون كفائه ،، جيل سيربي الاجيال القادمه على ما تربى هو عليه ،، جيل سيبدأ من عنده المرض الحقيقي اللذي سيضل اثره ينخر في جسد المجتمع لعقود وعقود قادمه ،،، مرض من الصعب استصائله بالثوره والتظاهر ،، مرض سيتعبنا جميعا حتى نتخلص منه ،،
كل المؤشرات تدل على اننا وللاسف تاخرنا كثيرا ،، جواب يزعج كل من في داخله حب لهذا البلد ،، الا اننا مجبرون على تقبله والتعامل معه كواقع والعمل على تغييره .
هذه المره ،، التظاهرات والثورة يجب ان تكون فكريه اولا ،، يجب ان تغير من طريقه تفكير الناس ودفعهم الى الرؤيه بشكل اوسع ليتمكنوا من فهم ما يجري واستيعاب الصوره الكامله وبالتالي تدارك ما كنا نقع فيه دوما ،، والاستفاده من تجاربنا السابقه من اجل اجراء تغيرات ينعكس تاثيرها الايجابي على المستقبل البعيد ،،، فلا نجد انفسنا امام نظام فاسد جديد ،، وامام ثوره "باليه " جديده ،، لا يتغير فيها ،، سوى من يهتف ،، ومن يُهتف ضده ،،