الربيع العربي ،، ثورة ام خدعة بصرية ؟؟
بهاء الدين فرقد
منذ اواخر العام ٢٠١٠ ومطلع ٢٠١١ دخلت اغلب بلدان الوطن العربي حقبه جديدة عرفت باسم "الربيع العربي" ، اذ قامت في العديد من الدول اللتي تعتبر مراكز قوى في المنطقة كمصر وتونس وسوريا ولبيا وغيرها ، ثورات وانقلابات ادت الى تغير الحكم والتخلص من " طغات " كانوا جاثمين على كراسي الحكم ،،، اليوم وبعد خمس سنوات ما زالت اثار وبقايا هذه الثورات موجوده على ارض الواقع ، تدفع بالبلدان اللتي قامت بها ، الى الهاويه تقريبا ، الامر اللذي يدفع كل متتبع للشأن العربي ، ان يطرح السؤال اللذي يبين حقيقه واهداف هذه الثورات ، هل كانت فعلا ثورات نابعه من الشعب لتغيير واقعه ؟ ام انها ايحاءات خارجيه استقبلناه نحن العرب ، دفعتنا الى ان نختلق كذبه ، ونصدقها ؟!!! .
الوقائع تشير الى انه عدى تونس ، واللتي انطلقت منها اول بوادر هذا الربيع ، فان الثورات قد فشلت فشلا ذريعا في البلدان اللتي قامت فيها ،اذ تعتبر تونس ناجحه نسبيا مقارنه بغيرها ممن خاضوا التجربه ، في ليبيا الامر تطور من ربيع سلمي ، الى خريف مسلح اكل الاخضر واليابس ، فالثوره وان تخلصت من القذافي ، الا انها ادخلت ليبيا في دوامه قد لا تخرج منها ابدا ،
فهي مقسمه الى دويلات الان ، اجزاء كبيره منها اعلنت نفسها ولايات تابعه للدولة الاسلامية ، الحرب بين الليبراليين والقبائل من جهة ، وبينهم وبين داعش من جهة اخرى ، مستعره ، الحال في سوريا لا يختلف كثيرا ، مصر تعاني ضعف اقتصاديا مخيفا ،
اضافه الى عدم استقرار الجانب الامني ، مراكز القوى في المنطقه العربية كلها تعاني . قد يقول البعض بان العراق لا يخضع لما قلته سابقا ، والاجابه واضحه ولا تحتاج لتفكير ، العراق لا يحتاج الى ثوره مصطنعه لتضعفه داخليا ، فهو اصلا متخم بالمشاكل ، الفساد ينخر جسده ، اثار الحرب ما زالت ممتده فيه كسرطان غير قابل للاستئصال ، فقر وجوع ومشاكل امنيه واقتصاديه .
الغريب ان كل هذه الثورات على الورق حققت اهدافها ، الا ان الواقع يقول ان كل هذه الدول كانت في مضى احسن حالا قياسا بما يحصل الان ، والاغرب ، ان العامل المشترك بينها ، الدعم الخارجي ، تغاضى عن كثير من مثيلاتها من الثورات ، ولعل اقربها ما يحدث في البحرين ، لاسباب مجهوله ، اذ انها لا تختلف شكليا ، عن اي من سابقتها ،مما يدفع الى التشكيك في نوايا الجهات الداعمه، وما اذا كان حجم الدعم يعتمد على حجم الفائده اللتي تعود بها على الداعمين اولا ، بغض النظر عن مصلحه الشعب ،
ما يثير القلق هو الغطاء اللذي تتخذه الفرق المتنازعه ، واللذي دائما يكون ، ديني وفكري ، صراع بين التحضر والاصاله ،
باختلاف المسميات ، فانه دائما يكون ذا عناصر ثابته ، الاخوان المسلمين والليبراليين في مصر ، الجيش الحر وداعش والنصره والنظام في سوريا ، داعش والقبائل الشيعيه والحكومه في ليبيا ، الحوثيين والحكومه والتحالف العربي في اليمن ، نفس العناصر وبنفس الافكار ، والغرض من هذا الغطاء دائما ، هو ان يظهر ما يحصل على انه مجرد اختلاف في الرأي بين افراد الشعب ، وانه حاله طبيعية لم يكن مخطط لها بل وحتى صحية في بعض الاحيان !!! ، خصوصا وان هكذا نوع من الصراعات ، كان حاضرا دائما في التاريخ الحديث للمنطقة .
اما سبب لجوء هذه الجهات الى مثل هكذا مخطط قد ينقلب عليهم ، هو ببساطه ، انهم متاكدين من انه لن ينقلب ، طالما ان شعوب المنطقه لن تتخلى عن افكارها القومية والدينية "الطائفية " ، بالاضافه الى انهم جربوا الحرب ، في العراق ، ووجدوا انها مكلفه بشكل مبالغ فيه .
الضحية القادمة ، اتضحت ملامحها في الايام القليله الماضية ، لبنان ، واللتي تعيش رخاءا قياسا بجيرانها ، الا ان بوادر ثوره "صفراء " بدات تظهر فيها ، ولا ندري ما تخفيه الايام القادمه لها .
في اعتقادي وبعيدا عن العاطفة والمسائل القومية ، ارى ان ما يحدث هو مجرد مقلب ، او كما يقول اخواننا المصريون ، " حاجه اصفره " ، دبرت لنا ، وشربناها نحن العرب بكل رحابه صدر ، لنخلق لانفسنا اسطورة ، تلهينا للعقود الطويلة القادمة ، ونحن مرتاحون باننا غَيرنا ، والاهم ، بانه ما يحدث ، هو منا ولنا ، واننا صنعنا مجدنا ، وليس لاحد فضل علينا ، او دخل في ما صنعنا ، واننا مستعدون لمواجهة عواقبه ، من مساعده احد .