هل يسفر انقلاب عسكري عن نتائج إيجابية؟4 دول تحولت من السلطوية للديموقراطية
زهراء مجدي
ارتبطت كلمة انقلاب عسكري تاريخيًّا بصورة لضباط متعطشين للسلطة وجهوا مدافعهم للإطاحة بالنظام القائم وتولوا الحكم إلى الابد، أشهر أبطالها جنرالات فاسدون في أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وصلوا للسلطة بدماء متفرقة ليلعبوا نفس أدوار الطغاة الذين انقلبوا عليهم.
زهراء مجدي
ارتبطت كلمة انقلاب عسكري تاريخيًّا بصورة لضباط متعطشين للسلطة وجهوا مدافعهم للإطاحة بالنظام القائم وتولوا الحكم إلى الابد، أشهر أبطالها جنرالات فاسدون في أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وصلوا للسلطة بدماء متفرقة ليلعبوا نفس أدوار الطغاة الذين انقلبوا عليهم.
معروف أن الديموقراطية لا تأتي إلا بانتخابات حرة ونزيهة، لكن هل جميع الانقلابات معادية للديموقراطية؟ وهل لا يمكن لنا الفصل بينها طبقًا للإجابة عن سؤال محدد: هل يمهد الانقلاب للديموقراطية أم يؤصل للاستبداد؟ ففي السنوات الخمس الأخيرة ظهر مفهوم “الانقلاب الديموقراطي” وعمل باحثون على التأسيس لنظرياته وأثبتوا بنماذج قريبة أن لبعض الانقلابات نتائج إيجابية أيضا دون ادعاء أن الانقلاب العسكري هو أفضل الأساليب لتغيير نظام مستبد، بل على العكس فإن ثورة شعبية بعيدًا عن تدخل الجيش تكون أفضل، لكننا نتحدث عن حالات كان فيها التدخل العسكري هو الخيار الوحيد للانتقال إلى الديمقراطية والتخلص من ديكتاتور عنيد.
يعرف “الانقلاب غير الديموقراطي” بأنه النوع الأسهل لتغيير الرأس والإبقاء على النظام السياسي كما هو بغرض الاستحواذ على السلطة مثل انقلاب معمر القذافي على الملك السنوسي في ليبيا عام 1969 أو عندما قام عمر البشير بانقلابه في السودان عام 1989.
النوع الثاني المدعوم بتأييد الشعب هو “الانقلاب الديموقراطي” ولمنحه الشرعية جاءت تعريفات أكاديمية وشروط تقننه، فهو يسعى للإطاحة بنظام شمولي أو استبدادي، وإحداث تغيير إيجابي في هيكل النظام السياسي من خلال تسهيل إجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة في غضون فترة قصيرة من الزمن. وينتهي بنقل السلطة من قبل ضباط الجيش إلى حكومة منتخبة ديمقراطيا، لكن في الواقع تسعى الجيوش عادة لتحصين أفرادها كشرط لتسليم السلطة للمدنيين والاطمئنان على المصالح الذاتية للمؤسسة العسكرية والنص عليها فللقانون ي الدستور الجديد قبل الرحيل.
وضع “أوزان فارول” أستاذ القانون بكلية «شيكاغو كينت» للقانون في دراسة نشرها بمجلة “هارفارد” الدولي 7 شروط أساسية للانقلاب “الديموقراطي” 1- أن يسعى الانقلاب للإطاحة بنظام شمولي استبدادي ، 2- أن يستجيب الجيش إلى معارضة شعبية مستمرة ضد حاكم مستبد أملا في التحول للديموقراطية ، 3- يظل الديكتاتور في مواجهة المعارضة الشعبية المستمرة رافضًا للتخلي عن السلطة ومتحديًا لإرادة الجماهير، 4- لا بد أن يكون الانقلاب من جانب جيش يحظى باحترام كبير داخل الأمة، وغالبا ما يكون ذلك نتيجة نظام التجنيد الإلزامي 5- يستجيب الجيش لدعوة الناس له لتغيير النظام الاستبدادي الشمولي، 6- يجري الجيش انتخابات نزيهة وحرة لنقل السلطة لحكومة مدنية منتخبة خلال فترة قصيرة، 7- بعد الانتخابات الحرة ينقل الجيش على الفور السلطة للحكومة المنتخبة بغض النظر عن هويتها، ويجب أن يحاكم الجيش، من قبل القضاء المدني، على أي انتهاكات للقانون الجنائي أثناء عملية الانتقال.
في الجانب الآخر يؤرق القائمين بالانقلاب تعريف فعلتهم خوفًا من رد الفعل الدولي فلا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تنفق الملايين على دعم الانتخابات الأجنبية وتستدعي عقوبات صارمة على تلك التي لا تراها متوافقة مع قواعدها في الانتقال الديموقراطي للسلطة، ليكون الحل بين ثلاثة: إما التأكد من قدرة الدولة على تحمل قرارها بالانقلاب ديموقراطيا والتخلي عن المساعدات الدولية، أو اللجوء للمنظمات الدولية وفتح الباب أمام التدخل الاجنبي عسكريًّا، أو الامتناع عن تداول المفهوم الحقيقي لما حدث والوقوف بين ثورة وانقلاب.