get pregnant

السبت، 22 أغسطس 2015

بالمجان !! /بهاء الدين فرقد

بالمجان !! /بهاء الدين فرقد
 


"لكل عراقي الحق في الرعاية الصحية ، وتعنى الدولة بالصحة العامة، وتكفل وسائل الوقاية والعلاج بانشاء مختلف انواع المستشفيات والمؤسسات الصحية "
-الدستور العراقي / المادة الحادية والثلاثون .
"التعليم المجاني في مختلف مراحله حق لكل العراقيين "
-الدستور العراقي / المادة الرابعة والثلاثين ثانيآ .
من يقرأ الدستور العراقي الحديث ، ولو بصورة مطالعة سريعة ، وهو لا يعرف الوضع الفعلي للعراق ، سيتخيل انها في مصاف الدول المتقدمة في رعاية الانسان و حمايته وتوفير سبل العيش والرفاهية المطلقة له . فمواد الدستور تكفل حقوق يعد الحصول عليها صعبا في الكثير من الدول المتطوره والمتقدمة ، كحق الرعاية الصحية المجانية اللتي تباع في دول كالولايات المتحدة الامريكية وغيرها ، وحق التعليم المجاني المكفول لكل من يحمل الجنسية العراقية ، وغيرها من الحقوق اللتي كفلها الدستور واللتي قد تدفع من لا يعرفنا الى ان يحسدنا على ما ننعم به ، بل وحتى من الممكن ان تزرع في داخله فكرة الهجرة الى العراق !!
في العراق ، على الورق كل شيء مجاني وسهل المنال للغاية ، فالدولة تتكفل بتعليمك تعليما جيدا ورعايتك صحيا وفكريا وتوفير عمل مناسب لك وخدمات تسهل حياتك بصورة اقرب الى المثالية . الواقع مغاير تماما، نحن نذهب الى المستشفيات "المجانية " ليكتب لنا الطبيب "اللذي لا حول له ولا قوة " مجموعة تحاليل اغلبها غير موجود في المستشفى ، لنلجأ الى العيادات الخاصة لاجرائها ، ونعود الى المستشفى ، ليكتب لنا على ضوء الفحوصات علاجا المفروض ان نستلمه من الصيدلية " المجانية " ، ولانها غالبا تكون خالية من اي دواء عدى بعض ادوية الم الرأس او الاسهال ، فنلجأ مرة اخرى الى الصيدلية الاهلية لشراء الدواء باي ثمن ، ليخلص الطبيب الى توصية جوهرية وهي "زوروني في العيادة الخاصه او المستشفى الاهلي " ، والمواطن مجبر على ذلك لكي يحصل على الشفاء.
نذهب الى المدارس "المجانية " ذات الصفوف اللتي من المفروض انها تستوعب ٢٢ طالبا كاقصى حد وفق توصيات وزارة التربية ، الا انها غالبا ما تكتض باربعين طالبا فما فوق ، نصل الى المرحلة المفصلية في حياة كل طالب ، السادس او السنه اللتي تسبق الالتحاق بالجامعات ، فتجد ان المجانية تلاشت شيئا فشيئا ، تجد نفسك مجبرا على ان تلجأ الى مدرس "خصوصي" لكي يشرح لك المادة "المجانية " اللتي من المفروض ان تتلقاه في صفك ، وغالبا ما يكون هذا المدرس هو نفسه المدرس المسؤول عنك في المدرسة ، ولا يختلف سوى في كمية جهده المبذول بين المجاني والخاص ، نشتري الملازم ، ندفع اموالا طائله ، لنحصل على حق التعليم العالي "المجاني " ايضا ، فنتفاجئ بالمعدلات والشروط الموضوعه للقبول في اختصاصات معينه غالبا تكون هي الاكثر مرغوبية مقارنه ببقية الاختصاصات ، فيلجأ الطالب الى الكليات الاهلية عسى ان يحصل على شهاده في اختصاص يكفل له وظيفة محترمه ، ليجد ان التعيين وحق العمل المكفول بالدستور اصبح ايضا يكلف الكثير للحصول عليه .
ندفع للدولة ثمن الماء ، ولانه غير صالح للشرب نضطر لشراءه من جديد من المحال الاهلية ، ندفع للدولة مبالغ طائله من اجل الكهرباء ، ثم نضطر لشراءها مجددا من اصحاب المولدات الاهلية ،
الخلاصة هي ان في العراق كل شيء يكلف الكثير ، الا شيء واحد مجاني ، وهو كيف يتعلم المواطن ان يصرف اموالا طائلة وهو مرتاح البال ، معتقدا ان اهم حقوقه يحصل عليها ‫#‏بالمجان‬ .
Ar1web Hm

المدونة:

:)
:(
=(
^_^
:D
=D
|o|
@@,
;)
:-bd
:-d
:p