احمد خضر الزين
المقالة تعرض وجهه نظر كاتبها فقط
يسعى أعداء الأمة الإسلامية إلى تزييف التاريخ وتشويه الحقائق، وذلك لضمان تحقيق هدفهم بقتل القدوة في نفس الفرد المسلم ولضمان قيام جيل جديد بعيد كل البعد عن معرفة تاريخه وغير قادر على العطاء لوطنه ولأمته، والسبب بسيط هو أن تاريخ الإسلام يرعب أعداء الأمة الإسلامية، لذلك سعى أعداء الإسلام إلى تشويه التاريخ الإسلامي بكل ما يملكون من وسائل.
المقالة تعرض وجهه نظر كاتبها فقط
يسعى أعداء الأمة الإسلامية إلى تزييف التاريخ وتشويه الحقائق، وذلك لضمان تحقيق هدفهم بقتل القدوة في نفس الفرد المسلم ولضمان قيام جيل جديد بعيد كل البعد عن معرفة تاريخه وغير قادر على العطاء لوطنه ولأمته، والسبب بسيط هو أن تاريخ الإسلام يرعب أعداء الأمة الإسلامية، لذلك سعى أعداء الإسلام إلى تشويه التاريخ الإسلامي بكل ما يملكون من وسائل.
تاريخ الدولة العثمانية في المنطقة العربية تعرّض لكثير من التزييف، فالتاريخ ظلم الدولة العثمانية بشكل خاص، لأن تاريخها كتب بأيدي أعدائها سواء من الأوربيين أو من العرب الذين تربّوا على مناهج الغرب وظنّوا أنها احتلال لبلاد العرب ولا زال هذا الفكر هو السائد حتى اليوم في كثير من البلدان العربية، لكن إذا رجعنا إلى الوراء وبالتحديد إلى النصف الأول من القرن السادس عشر الميلادي نجد أن هنالك أسبابا دعت العثمانيين للتوسّع في البلدان العربية، أهم هذه الأسباب وأخطرها على الإطلاق هو ظهور قوة أوربية استعمارية تبشيرية في المنطقة العربية، تتمثل هذه القوة الصليبية في دولة البرتغال التي استطاع أسطولها البحري دخول مياه البحر الأحمر وتهديد الحرمين الشريفين، لذلك جاء تدخّل الدولة العثمانية في المنطقة العربية للتصدي للخطر الصليبي البرتغالي وإبعاده عن بلاد المسلمين، فكيف تُسمي دولة إسلامية حكمت البلدان الإسلامية “بإسم الاستعمار”؟ وكيف تُقارَن بالاستعمار الصليبي الذي سعى إلى تفكيك الدول الإسلامية والقضاء على الإسلام ونهب خيرات البلاد؟
فالفكر العربي بحاجة إلى إعادة قراءة تاريخ الدولة العثمانية بعيدا عن كتب المؤرّخين العلمانيين الفاسدين الذين يسعون إلى تغذية عقول الأجيال بفكرة أن العثمانيين جاؤوا إلى المنطقة العربية محتلين ومستعمرين!. نجد أن المؤرخ “أحمد الجنابي” في كتابه “الاستعمار العثماني”، يرى أن مصطلح الاستعمار التركي، ماهو إلا محض افتراء مقصود سوّق للعرب من قبل بعض العلمانيين، لذلك وضعت خطة طرد العثمانيين من الأمصار العربية بدعم مباشر أو غير مباشر من الاستعمار الغربي مقابل مشروع أسمه الدولة العربية التي لم تر النور بعد حتى يومنا هذا.
أدعوك عزيزي القارئ أن تلقي نظرة في تاريخ المنطقة العربية بعد خروج العثمانيين: ترتّب على خروج العثمانيين من المنطقة العربية نتائج رهيبة أهمها سقوط أعظم مقدسات المسلمين ونعني بها القدس الشريف في أيدي بريطانيا وسلّمتها الأخيرة مع الأراضي الفلسطينية إلى اليهود!. وروّجت لليهود فكرة أرض الميعاد. ثم ما مُني به العرب من انقسام حسب اتفاقية سايكس-بيكو اللعينة بين أطماع بريطانيا وفرنسا وبمباركة روسيا. فكيف نُقارن هذا مع موقف السلطان عبدالحميد عندما أرسل إليه زعيم الصهيونية “تيدور هرتزل” راجياً إياه بأن يفتح أبواب فلسطين للهجرة الصهيونية فكان جوابه :(( أذهبوا وقولوا لهرتزل أن يتخذ تدابير أخرى في هذه القضية، إذ لا يمكنني أن أحوّل ملكية مربع واحد من الأرض لأنها ليست لي، ولقد جاهد شعبي لأجل هذه الأرض وجعلوها خصبة بدمائهم)).
فالتاريخ يؤكّد أن الدولة العثمانية تعرّضت للظلم من خلال تشويه تاريخها، ذلك لأن الدول التي عملت على إسقاطها وجدت أن الدولة العثمانية تُمثل عظمة النظام الحضاري الإسلامي لهذا أدخلت فيه التزييف والافتراء واستخدمت في ذلك وسائلها من عرب وعجم ومن العلمانيين أعداء الإسلام.
فالدولة العثمانية قادت الفتوحات الإسلامية في أوربا ونشرت الإسلام في الأراضي والأقاليم التي لم يصل إليها من قبل، بالإضافة إلى أنها ضمّت بلاد الحجاز ومصر والسودان وبلاد اليمن والشمال الافريقي وجنوب شرق أوروبا وغرب آسيا وآسيا الوسطى. ووقفت أمام القوة الإستعمارية الصليبية البرتغالية والإسبانية والمجرية فما كان من هؤلاء إلا أن يحاولوا النيل من عظمتها وبأسها، فهذه الفتوحات والتوسّعات صاحبتها أخطاء كثيرة لكن هذه الأخطاء ليست بالدرجة التي تجعل العرب ينظرون إليها على أنها جاءت مستعمرة ومحتلة للإراضي العربية ولا يعطي الشرعية للعرب لمساعدة الإنجليز على طرد العثمانيين من البلاد العربية .
هذه دعوة لإعادة قراءة وكتابة التاريخ العثماني من جديد، وإزالة التحريف الذي صنعه الغرب.