get pregnant

الجمعة، 26 فبراير 2016

| | | |

حزب البعث الاسلامي . هئل كويرس


حزب البعث  الاسلامي .  هئل كويرس

 

عندما قرات قرار التجنيد الالزامي عادت بي ذاكرتي بعيدا لاستذكر بعض السنوات الماضية من حياتي ابتدا الامر عند سقوط نظام البعث عام 2003 حينها كنت لاازال صغيرا  كانت حينها اقصى احلامي ان انعم بطفولة جميلة كتلك التي كنت اراها في الافلام الاجنبية كنت ارى الاطفال يلعبون في رياض جميلة وحدائق خضراء وتقنيات حديثة يلهو بها من كان في عمري في تلك البلدان بينما اطفال جيلنا كانت افضل العابنا بسيطة وشعبية وقديمة نعاني الحرمان حتى في ابسط الامور والتي لاتزال طفولتنا تفتقد اليها اوقات لعبنا كنا نقضيها في لعب الغميضة"ختيلان" _هكذا كنا نسميها _ او لعبتي المفضلة "سبع حجارات" وغيرها .

بعد السقوط عاد فينا الامل وبثت الحياة فينا روحا جديدة كنا نتخيل اننا سنحظى بمستقبل افضل والبالغين كانوا يحلمون بحياة افضل تخيلنا ان الحكومة الجديدة ستكون الفارس الذي ينهي كل ماعاني منه الشعب وتخيلنا بداية لحياة تسودها العدالة والرفاه والامن والاستقرار غير ان هذا ليس ماحصل فتلك الاحزاب المشؤومة المدعومة ايرانيا والتي حظيت بدعم واسع من الشعب وبالاخص المرجعية لم يكونوا سوى حزب بعث جديد بحلة اسلامية لقد اعادوا كل تلك الايام السوداء وربما اسوء بل دمروا ماتبقى .

تخيل الشعب ان حرب الثمان سنوات او الحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت وماتبعها من احداث _التي انهكت الشعب وسفكت دماء ابنائه_قد انتهت وولت من دون رجعة لكنها عادت بصيغة اخرى عادت بهيئة حرب طائفية اهلية ثم بعدها بفترة قصيرة عادت على هيئة حرب ضد الارهاب لايهمني هنا تفاصيل الاحداث اومسالة صحة هذه الحرب من خطاها ولكن مايهمني نتيجتها المشتركة فالنتيجة هي نفسها في حروب البعث وحروب الاحزاب الاسلامية الايرانية والسعوديةوهي خسارة الاف الارواح البريئة ودمار اقتصاد البلد وضياع شبابه لم يقتصر الامر على هذا فحسب بل حتى العدالة التي كنا نحلم بها لم تتحقق فلاتزال الرشوة والواسطات هي طريقة سير الامور ولايزال ابناء الاحزاب هم المتسلطون وهم من يحصلون على كل شيء من الوظيفة والاماكن المرموقة الى السلطة اللا متناهية لهم ثم تطور الامر كي يعيدوا ايام الحصار تحت اسم التقشف ليعيدوا الوضع الاقتصادي الى وضعه السيء المعهود والاعمال في تدهور تدريجي تسير نحو التوقف ونحو افلاس الشعب لكن ما يغضبني اكثر وازعجني هو اخر ما حصل الا وهو اعادة قرار التجنيد الالزامي فهذا القرار بالذات له من السلبيات ما لا يعد ولا يحصى وليس له فائدة تذكر برايي الشخصي

هذا القرار سيعيد شباب العراق الى الذلة والمهانة من قبل الضباط هناك في الجيش حيث الطبيب والمهندس والمحامي والمعلم والتقني والفنان سيحولون الى ادوات قتل هناك حيث سيقضى على ابداعهم وتحويلهم الى قطيع من العبيد هناك سينسون ايام الترف القليلة التي حظى بها الشعب هناك حيث سيتحطم كبريائهم ويتم اذلالهم ويتم عقابهم بشتى انواع الطرق هناك حيث الطعام السيء الطعم المقزز المنظر وهناك حيث المعاملة السيئة .

هذا القرار سيحول الشعب الى شعب مدرب على استخدام السلاح والقتال الامر الذي قد يبدو للوهلة الاولى ايجابيا حيث انه يصنع شعبا قادرا على الدفاع عن البلد ولكن الحقيقة غير؛الحقيقة ان نسبة الجرائم الجنائية سترتفع نسبة الصراعات العشائرية ستزداد بشكل ملحوظ وايضا لن يعود الشعب شعبا مسالما بل سيصبح مجرد شعب عسكري يحل كل خلافاته بالسلاح والقتال سيتحول تفكير الشعب الى ذلك التفكير البدائي الرجعي الذي يتخذ من القوة والسلاح ركيزة اساسيةبينما الشعوب المستقرة والمتقدمة تراها شعوبا مسالمة تلجا للقانون وتجدهم شعوبا متسامحة مسالمة ينصب تركيزهم على تطوير بلدانهم وتحسين احوالها.

ان اشغال الشباب وتضييع طاقاتهم وهدرها في خدمة عسكرية له تداعياته الخطيرة على مستقبل البلد من عدة نواحي وابرزها الناحية العلمية فبدلا من ان يتم توجيه طاقات الشباب نحو العلم ونحو تطوير قدراتهم وتثقيفهم والاستفادة من طاقاتهم بتحويلهم الى شباب منتج بدلا من كل هذا سيتم توجيههم نحو الجيش هناك حيث ستهدر طاقاتهم ويضيع جزء كبير من حياتهم وخاصة تلك المرحلة الشبابية الحرجة التي تعتبر اساسا لبناء حياة الانسان وتطويره لقدراته سيتم قتل ابداعهم سيضطر البعض للهرب من البلد والبعض الاخر سيضطر الى ترسيب نفسه لبعض السنوات كي يتجاوز او يؤخر التحاقه بالجيش كما كان يفعل البعض في زمن البعث خوفا من الحرب بينما سيضطر البعض الى دفع مبلغ _البدل_ كي يتخلص وينقذ نفسه من تلك الورطة اما القسم الاكبر ممن لايملك مالا يفتدي به نفسه من الخدمة الالزامية او لم يحالفه الحظ للهرب من البلاد فسيضطر مكرها ان يلتحق كي يؤدي سنوات خدمته وتبدا رحلة معاناته حيث سيرى "نجوم الظهر"كما نسميه في اللهجة العامية_ سيتم اهانته وارهاقه نفسيا وجسديا والنتيجة ستكون كما قلت سابقا قطعان من العبيد كل مايرجونه هو انهاءفترة خدمتهم وبعد انهائها مهما كان الحال سيكون سعيدا بخلاصه حتى وان كان في ذلك الوقت سيكون فقيرا او بلا وظيفة او دمار صحته لن يهمه الامر مايهمه ان كابوسه قد انتهى بهذه الطريقة يتم اخضاع الشعب والسيطرة عليه فلا يعود يطالب دولته بخدمات او امن او ترفيه بل حتى لن يطالب الدولة بتوفير فرصة عمل ليحصل على لقمة عيشه وهذا ماسيثبت حكم هذه الاحزاب فترة طويلة هذه الاحزاب التي رات في الشباب طاقة ثورية تهدد وجودهم وتهدد مصالحهم فلجاؤو الى كل طرق البعث لاذلالهم واخضاعهم لاجل السيطرة عليهم لان اذلالهم سيجعلهم يتقبلون الوضع مهما كان، بهذه الطريقة ولد الى الوجود مرة اخرى حزب البعث ولكن من رحم الاحزاب الاسلامية وانبثقت مفاهيمهم الى الوجود مرة اخرى فحزب البعث ليس مجرد رجال وانما فكر تغلغل في نفوس الشعب حتى سيطر عليهم وحولهم الى نسخ على حسب ماتقتضي مصلحته وحسب ماتقتضي ضرورات بقائه.

لاعلم ماسيكون مصير هؤلاء الشباب الذين سيتم الحاقهم بالخدمة الالزامية وعلى مايبدو لن يكون مصيرنا افضل من مصير ضحايا سبايكر او ضحايا الحرب العراقية الايرانية اتمنى ان اكون مخطئا بهذا الشان حزب الدعوة الاسلامي المدعوم ايرانيا خاصة وان الانظمة لم يتم استبدالها حتى الان بل لاتزال الدولة تسير بالتعليمات والانظمة الادارية التي وضعها البعث ولست هنا لاقول انه لايوجد حل او لايمكننا الخلاص من هذه المفاهيم الحمقاء بل يوجد بالتاكيد حل وبالتاكيد يمكننا انهاء معاناتنا ولكن الامر يتطلب قرارا من الشعب عندما نتحلى بالارادة الحقيقة ونبدا العمل سنحقق هدفنا وسننتصر ولكن حتى الان لاتوجد بوادر حقيقة تشير الى رغبة الشعب في التغيير وعدد الرافضين للوضع الحالي ومايجري فيه قليل جدا مقارنة بباقي افراد الشعب بل ان تلك الغالبية من الشعب تستقبل تلك القرارات برحابة صدر وتهتف وتصفق لها وهذا سيعطي الحكومة دوافع اخرى تجعلها تعتقد ان من حقها تقرير مصيرنا وتحديد طريقة نهايتنا

لااعلم ما ستكون خطوتهم القادمة بعد هذا القرار هل سيبادؤون قطع اذان الفارين من الخدمة الالزامية او اعدامهم كما كان يفعل البعث هل سيجرون الشباب رغما عن انفهم وزجهم في الجبهات وينشاؤون خط نار لقتل من يهرب من المعركة اود ان اوجه لهم كلمتي والتعبير عن غضبي فلم تربني امي كي اكون جنديا ولم اكبر كي اكون حطبا لنار حربكم ووقودا لادامة اشتعالها لم اولد كي اكون مدافعا عن "جهركم الزفرة" وقصوركم الفارهة يا ابناء الزناة ويا اعداء الحياة انا شاب يحق لي تقرير مصيري وتحديد مسير حياتي ومن يختار من ان يكون في الجيش فهو حر بنفسه وتقرير مصيره وما نرفضه قطعا ان تجبروا الجميع على ان يكون جزءا من حرب لايريدها وان تجبروهم على طريقة حياة لايرغبون بها فهذا اضطهاد وظلم بحقهم وليس سوى اعادة لجرائم البعث بحق الشعب .

في الختام اود القول اني لست متفائلا ابدا مما سيحدث في السنوات القادمة واتمنى من كل قلبي ان تكون ظنوني ومخاوفي مخطئة وحظا اوفر للشعب في الحكومة القادمة سواء اكانت اسلامية ام علمانية لا يهم الامر ففي النهاية هي مجرد حكومات تحكمها مفاهيم وانظمة حزب البعث مالم يحدث تغيير جذري في منظومتنا الفكرية ،الادارية والسياسية

Ar1web Hm

المدونة:

التالي
هذا أحدث موضوع
:)
:(
=(
^_^
:D
=D
|o|
@@,
;)
:-bd
:-d
:p